ابن إدريس الحلي
473
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
والثاني : أن يكون قال ذلك مستفهماً ، وأسقط حرف الاستفهام للإستغناء عنه ، كما قال الأخطل : كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا ( 1 ) وقال آخر : لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثماننا ( 2 ) وقال ابن أبي ربيعة : ثم قالوا تحبها قلت بهراً * عدد القطر والحصى والتراب ( 3 ) فإن قيل : حذف حرف الاستفهام إنّما يجوز إذا كان في الكلام عوض منه نحو « أم » الدالة عليه ، ولا يستعمل مع فقد العوض ، وفي الأبيات عوض عن حرف الاستفهام ، وليس ذلك في الآية ( 4 ) .
--> ( 1 ) - ديوان الأخطل : 41 ، جمع إيليا سليم الحاوي ط دار الثقافة بيروت . ( 2 ) - البيت لعمر بن أبي ربيعة كما في شرح ديوانه : 258 لمحمد محيي الدين عبد الحميد فقال : وهذا البيت من شواهد النحاة على جواز حذف همزة الاستفهام وهي مقصودة في الكلام ، وقال السيوطي في شرح شواهد المغني : 31 32 وأنشد ابن هشام : بدا ليَ مِعصَمٌ حين جَمّرت ج وكفٌّ خضيبٌ زيّنت ببنان فوالله ما أدري وإن كنت داريا بسبع رمينَ الجمرَ أم بثمان هذا من قصيدة لعمر بن أبي ربيعة قالها في عائشة بنت طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، كذا قال الزبير بن بكار ، أورد قبلها : لقد عرضت لي بالمحصّب من منى مع الحج شمس شُبّهت بيمانِ ( 3 ) - ديوان عمر بن أبي ربيعة : 423 وفيه ( النجم ) بدل ( القطر ) انظر ط محمد محيي الدين عبد الحميد ، والبيت من شواهد النحاة على جواز حذف حرف الاستفهام ، وهو من قصيدة قالها في القتول أخت الرباب كما في أولها : قال لي صاحبي ليعلم ما بي أتحبّ القتول أخت الرباب ؟ ( 4 ) - قارن 4 : 199 .